أحمد بن محمد القسطلاني
172
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فليس نصبه على الظرفية بقياس ( إذا طاف ) أي سعى ( بين الصفا والمروة ) . 64 - باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ( باب طواف النساء مع الرجال ) . 1618 - وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ - قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الرِّجَالِ ؟ قُلْتُ : أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ ؟ قَالَ : إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ . قُلْتُ : كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ ، كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَتْ : انْطَلِقِي عَنْكِ ، وَأَبَتْ . يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ . قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا ؟ قَالَ : هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( وقال لي عمرو بن علي ) بسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري أي : من باب العرض والمذاكرة وسقط لفظ : " لي " لغير أبي ذر ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل البصري المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين ( قال ابن جريج ) بضم الجيم الأولى عبد الملك المتوفى سنة خمسين ومائة : ( أخبرنا ) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد أي : قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال : أي ابن جريج أخبرني بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح المكي المتوفى سنة أربع عشرة ومائة ( إذ منع ابن هشام ) في محل نصب مفعول ثان لأخبرني أي قال ابن جريج : أخبرني عطاء بزمان منع ابن هشام إبراهيم في إمرته على الحج بالناس من قبل ابن أخته هشام بن عبد الملك ، أو المراد أخوه محمد بن هشام وكان ابن أخته ولاه أمرة مكة فمنع ( النساء الطواف مع الرجال ) في وقت واحد حال كونه أي عطاء ( قال ) : فيه أي في زمان المنع ( كيف تمنعهن ) بتاء الخطاب لابن هشام إبراهيم أو أخيه محمد ، وفي بعض الأصول كيف يمنعهن بالغيبة أي كيف يمنعهن مانع ( وقد طاف نساء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع الرجال ؟ ) في وقت واحد . قال ابن جريج ( قلت : ) لعطاء : ( 1 ) كان طوافهن معهم ( بعد ) نزول آية ( الحجاب ) أي قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الأحزاب : 53 ] وكان ذلك في تزويجه عليه الصلاة والسلام بزينب بنت جحش سنة خمس من الهجرة أو سنة ثلاث . وفي رواية غير المستملي : بعد الحجاب أي بإسقاط همزة الاستفهام ( أو قبل ؟ قال : ) عطاء لابن جريج ( أي لعمري ) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جواب بمعنى نعم ، لكن يشترط فيه أن يكون بعد استفهام على رأي ابن الحاجب ، وأن يكون سابقًا لقسم على رأي الجميع . قال بعض المحققين : ولا يكون المقسم به بعدها إلا الرب أو لعمري ، وعلى الجملة فقد توفرت الشروط هنا كما ترى ، ولعمري بفتح اللام والعين لغة في العمر بضم العين يختص به القسم لإيثار الأخف لأنه كثير الدور على الألسنة أي وبقاء الله ( لقد أدركته ) أي طوافهن معهم ( بعد الحجاب ) . قال ابن جريج : ( قلت : ) لعطاء ( كيف يخالطن الرجال ؟ ) نصب على المفعولية وفي بعض الأصول ، وعزاه العيني كابن حجر للمستملي يخالطهن بالهاء بعد الطاء الرجال بالرفع على الفاعلية . ( قال : لم يكن يخالطن ) ، وللمستملي أيضًا كالسابق : يخالطهن ( كانت عائشة - رضي الله عنها - تطوف حجرة ) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وبعد الراء هاء تأنيث نصب على الظرفية أي ناحية محجورة ( من الرجال ) أي عنهم كقوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } [ الزمر : 22 ] أي عن ذكر الله قال الفراء والزجاج تقول : أتخمته من الطعام ، وعنه ولأبي ذر عن الكشميهني : حجزة بفتح الحاء والزاي المعجمة أي في ناحية محجوزة عن الرجال بحيث يضرب بينهم وبينها حاجز يسترها عنهم ( لا تخالطهم ، فقالت امرأة ) : معها قيل كان اسمها دقرة بكسر الدال المهملة وسكون القاف كانت تطوف معها بالليل ( انطلقي نستلم ) بالرفع والجزم ( يا أم المؤمنين ، قالت : ) عائشة - رضي الله عنها - ( عنك ) ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قالت : انطلقي عنك أي عن جهة نفسك ولأجلك ( وأبت ) أي منع عائشة الاستلام ( فكن يخرجن ) حال كونهن ( متنكرات ) في رواية عبد الرزاق مستترات ( بالليل فيطفن مع الرجال ، ولكنهن كن إذا دخلن البيت ) الحرام ( قمن ) فيه ( حتى يدخلن ) وللمستملي والحموي : قمن حين يدخلن ( وأخرج الرجال ) ، منه بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي : إذا أردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه . قال عطاء ( وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير ) بضم العين فيهما الليثي قاضي مكة ولد في الزمن النبوي ( وهي ) أي عائشة ( مجاورة ) أي مقيمة ( في جوف ثبير ) ، بمثلثة مفتوحة فموحدة مكسورة منصرف جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى